الشيخ محمد إسحاق الفياض
269
المباحث الأصولية
الأول : إن ما ذكره المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه من أن صحة اطلاق اللفظ وإرادة نوعه أو صنفه أو مثله ليست من باب الوضع ولا العلاقة ، لأنها فرع الحقيقة ، ولا حقيقة في المقام ، بل هي من باب حسنه عند الطبع لا يتم ، لأن منشأ صحة هذه الاطلاقات من باب الاستعمال إنما هو العلاقة بين الفرد والنوع ، وبين الفرد والصنف أو المثل ، إذ لا فرق في العلاقة المصححة للاستعمال بين أن تكون متمثلة في العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي المستتبعة للعلاقة بين اللفظ والمعنى المجازي تبعا ، أو متمثلة في العلاقة بين اللفظ والمعنى ابتداء ، بدون أن تسبقها علاقة أخرى كما في المقام . الثاني : أن اطلاق اللفظ وإرادة شخصه ليس من قبيل الاطلاق الاستعمالي ، بل هو من قبيل الاطلاق الايجادي ، الذي يمثل صغرى قانون الاستجابة الذهنية التكوينية في مقابل الاطلاق الاستعمالي الذي يمثل صغرى قانون الاستجابة الذهنية الشرطية ، فمن أجل ذلك لا يعقل أن يكون هذا الاطلاق من قبيل الاستعمال ، لأن الاستعمال يمثل الوسيلة الحكائية ، وهي تقتضي المغايرة بين الحاكي والمحكي ، ولا تعقل حكاية الشيء عن نفسه . الثالث : أن ما ذكره المحقق صاحب الكفاية قدّس سرّه من كفاية المغايرة الاعتبارية بين الدال والمدلول ، مبني على الخلط بين الدلالة اللفظية والدلالة العقلية كما تقدم ، هذا إضافة إلى ما مر من اعتبار التغاير بين الدال والمدلول في الدلالة العقلية أيضا . الرابع : أن ما ذكره المحقق الأصبهاني قدّس سرّه من أنه لا برهان على امتناع حكاية الشيء عن نفسه ، ودلالة الشيء على نفسه مستدلا بقوله عليه السّلام « يا من دل على ذاته بذاته » وبقوله عليه السّلام « وأنت دللتني عليك » مبني على الخلط بين الدلالة اللفظية